نور الدين عتر
90
علوم القرآن الكريم
كأن يذكر في نهاية كل سورة حديثا في فضلها . وليتهم لم يفعلوا ذلك ، لأن الحديث المروي في فضل سور القرآن سورة سورة موضوع كما بين المحدثون « 1 » . كما استمد تفسيره من التفسير الكبير المسمى : بمفاتيح الغيب للفخر الرازي ، ومن تفسير الراغب الأصفهاني ، وضمّ لذلك بعض الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين ، غير أنه أعمل فيه عقله فضمنه استنباطات بلاغية دقيقة ، في أسلوب رائع موجز ، ويورد أحيانا القراءات ولا يلتزم المتواتر منها ، ويعرض للصناعة النحوية ويتعرض لبعض المسائل الفقهية بدون توسع . وكثيرا ما يقرر مذهب أهل السنّة ومذهب المعتزلة عندما يعرض لتفسير آية لها صلة بنقاط النزاع بينهم مع ترجيح لمذهب أهل السنّة . وهو يقل من الروايات الإسرائيلية ويصدر روايتها ب « روي » أو « قيل » إشعارا منه بضعفها ويقف موقف الموزج لها غير القاطع بصحتها . ثم إذا عرض للآيات الكونية فإنه لا يتركها بدون أن يخوض في مباحث الكون والطبيعة مماشيا لطريقة الفخر الرازي في التفسير ، وبذلك كله كان من أمهات الكتب في التفسير التي لا يستغنى عنها . 3 - مدارك التنزيل وحقائق التأويل : للنسفي : وهو أبو البركات ، عبد اللّه بن أحمد بن محمود النسفي الحنفي ، أحد الزهاد ، والأئمة المعتبرين ، صاحب التصانيف المعتبرة في الفقه والأصول وغيرهما ، منها متن الوافي في الفروع ، والمنار في أصول الفقه ، والعمدة في أصول الدين ، وكذا تفسيره مدارك التنزيل وحقائق التأويل . وغير ذلك من المؤلفات التي تداولها العلماء دراسة وبحثا ، وهذا لا يستكثر عليه لتفقهه على شمس الأئمة الكردري ، وأحمد بن محمد الذي روى عنه الزيادات توفي سنة 701 ه .
--> ( 1 ) راجع كتابنا « منهج النقد في علوم الحديث » ، وفيه بيان ما صح في فضائل السور بإيجاز ص 310 - 311 .